الشيخ الأنصاري

102

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قائم عليه في الصورتين كما عرفت ، وعدم جواز العمل بظاهر الكتاب في صورة المخالفة مع حجّية الخبر المخالف لا يقدح في حجّية الكتاب لو لم نقل بتعاضده كما هو الشأن في جميع المتعارضات . ثمّ إنّ صالح العلماء قد وجّه كلام صاحب المعالم بتوجيه ، وكذا جمال المحقّقين قد وجّهه بتوجيه آخر ، ونحن أيضا نوجّهه بتوجيه لعلّه أوجه ، وبه يندفع جملة من الإيرادات المذكورة في كلامهم . قال الأوّل : « قول صاحب المعالم : ويستوي . . . » لمّا دفع بقوله : « فيحتمل » ما ذكره المورد أوّلا من أنّ الظنّ « 1 » المستفاد من ظاهر الكتاب معلوم لا مظنون ، دفع بهذا ما أورده ثانيا بعد التسليم من أنّ الظنّ المستفاد من ظاهر الكتاب ظنّ مخصوص ، فهو من قبيل الشهادة لا يعدل عنه إلى غيره . ثمّ قال : وتوضيح الدفع أنّه إذا ثبت جواز حمل الظاهر على خلافه عند معارضة الخبر إيّاه ، صار الظاهر ظنّيا ويساوي « 2 » غيره ممّا يفيد غيره « 3 » في إفادة الظنّ وفي إناطة التكليف [ به ] ، وليس المراد أنّهما متساويان من جميع الوجوه ، فلا يرد أنّ هذا ينافي ما مرّ من الخبر الراجح « 4 » . ثمّ أفاد أنّ وجه مساواتهما في ذلك أمران : أحدهما : ابتناء الفرق والحكم بأنّ الظنّ المستفاد من ظاهر الكتاب من قبيل الشهادة ، فلا يعدل عنه إلى غيره ممّا يفيد الظنّ على كون الخطاب متوجّها إلينا ؛ إذ الصارف حينئذ هو الخبر وقد مضت « 5 » ذلك ، ولكن [ قد ] عرفت بحكم المقدّمة الثانية أنّ الخطاب ليس بمتوجّه إلينا ، بل إلى الموجودين في زمانه ، ويجوز أن يقترن به ما

--> ( 1 ) . في المصدر : الحكم . وما في المتن مطابق أيضا لنقل المفاتيح . ( 2 ) . في المصدر والمفاتيح : ساوى . ( 3 ) . في المصدر والمفاتيح : « ظنّا » بدل : « غيره » . ( 4 ) . في المصدر : من أنّ الخبر أرجح منه . وكذا في المفاتيح من دون لفظة « أنّ » . ( 5 ) . في المصدر والمفاتيح : منعت .